عبد الملك الخركوشي النيسابوري

254

تهذيب الاسرار في أصول التصوف

رجل عرف بأنه يجمع للفقراء شيئا ، فولد لبعضهم ولد ، قال : فجئت إليه ؛ فقلت : ولد لي مولود وليس معي شئ ، فقام معي ودخل على جماعة فلم يفتح شئ ، فجاء إلى قبر رجل وجلس ، وقال : رحمك اللّه كنت تفعل وتصنع وإني أردت اليوم ، وكلفت جماعة دفع شئ لمولود ، فلم يتفق لي شئ ، قال : ثم قام وأخرج دينارا فكسره نصفين وناولني نصفه ، وقال : هذا دين عليك إلى أن يفتح اللّه لك شئ ، قال : فأخذته وانصرفت ، فأصلحت ما اتفق لي به ، فرأى ذلك المحتسب تلك الليلة ذلك الشخص في منامه ، فقال : سمعت جميع ما قلت وليس لنا إذن بالجواب ، ولكن احضر منزلي وقل لأولادي احفروا موضع الكانون وليخرجوا قراية فيها خمسمائة دينار ، واحملها إلى هذا الرجل ، قال : فلما كان الغد تقدم إلى أولاد الميت ، وقص القصة ، قالوا له : اجلس وحفروا الموضع فأخرجوا الدنانير ، فجاءوا بها فوضعوها بين يديه ، فقال : هذا مالكم وليس لرؤياى حكم فقالوا : هو يتسخّى ميتا ونحن لا نتسخّى أحياء ؟ فلما ألحوا عليه حمل الدنانير إلى الرجل صاحب المولود ، وذكر له القصة ، قال فأخذ منها دينارا دينارا فكسره نصفين فأعطاه النصف الذي أقرضه ، وحمل النصف الآخر ، وقال : يكفيني هذا ، تصدق بهذا على الفقراء . قال أبو سعد رضى اللّه عنه : فما أدرى أي هؤلاء أسخى ؟ رحمهم اللّه . قالوا : ولما مرض الشافعي رضى اللّه عنه مرض موته ، قال : مروا فلانا يغسلني فلما توفى بلغه خبر وفاته فحضر وقال ائتوني بتذكرته فنظر فيها فإذا على الشافعي رضى اللّه عنه سبعون ألف درهم دين فكتبها على نفسه وقضاها عنه وقال : هذا غسلي إياه . قال أبو سعد الواعظ رضى اللّه عنه : لما قدمت مصر طلبت منزل ذلك الرجل ، فدلونى عليه ، فرأيت جماعة من أحفاده وزرتهم ، فرأيت فيهم سيما الخير وآثار الفضل ، فقلت : بلغ أثره في الخير إليهم ، وظهرت بركته فيهم ، مستدلا بقول اللّه سبحانه وتعالى وَكانَ أَبُوهُما صالِحاً « 1 » . وقال علىّ بن أبي طالب - عليه السلام - لابنه الحسن عليهما السلام : « اللؤم في ثلاث : الشح ، والبخل ، والجفاء » . وعن الشافعي - رضى اللّه عنه - أنه قال : « لا أزال أحب حماد بن أبي سليمان لشئ بلغني عنه ، أنه كان راكبا حماره فحركه فانقطع زره ، فمر على خياط فأراد أن ينزل إليه

--> ( 1 ) سورة الكهف : 82 .